الحكيم الترمذي
37
أدب النفس
فإذا أصاب قلبك الغين استغفرت اللّه في اليوم مائة مرة » . وهذا الغين من رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ليس كما يجده من بعده فيما نعلمه ، فليس نراه من طريق التخليط ، ولا من طريق العيب ، فقد كان قلبه أظهر ، وشأن أمره أعظم وأجل من أن يظن به . ولهذا الباب تفسير أوضح من هذا ، نبينه في آخر هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى ، في صفة القلب وخلقته وشرح اليقين ما هو . [ وإن ] أردنا أن نستتمّ ذكر النفس ورياضتها عدنا إلى ذكر رياضة النفس ، ألا ترى أن البازي كيف كان نفاره من الأدميين في الجبال الشامخات ، فلما ربّ وأمسك على التربية ، أنس بصاحبه ، وأخذت التربية بقلبه ، واعتاد السكون معه ، فنزع عن النفار ، وترك همّ الطيران ، واطمأن إلى صاحبه ، حتى إذا أرسله وحثّه على الطيران طار ، فأصاد وأمسك عليه صيده ، تحريا لموافقته مولاه ، ثم إن دعاه من الطيران رجع ، وآثر هواه على هوى موافقة نفسه ، فأجابه منقضّا إلى حبله وسباقه .
--> - غطى عليه وألبس . وغين على الرجل أي غطى عليه « لسان العرب » .